يوجد بعض الأمراض التي تصيب الإنسان و تسبب آلاما تدفعه لاستشارة الطبيب وتسرق حياته في صمت أو تسبب له خللا شديدا في وظائفه الحيوية। ومن أهم هذه الأمراض و أكثرها شيوعا هي متلازمة الأيض أو متلازمة التمثيل الغذائي، و ترجع الأهمية الإكلينيكية لهذا المرض في أنه يمكن تجنبه أو الوقاية منه بسهولة و لكن يجب علينا أن نعرف أولا ما هي أعراض هذه المتلازمة؟ تتلخص المقومات التشخيصية فيما يلي: | |
1-بدانة و خاصة حول محيط الخصر.
2-ارتفاع بضغط الدم.
3-خلل في مستوى بعض الدهون بالدم.
4-مقاومة لهرمون الأنسولين مع ارتفاع مستوى السكر بالدم.
العوامل التالية تزيد من فرص وجود متلازمة التمثيل الغذائي:
أولا: العمر، انتشار متلازمة الأيض مع زيادة السن، و التي تؤثر على أقل من 10 في المائة من الناس في سن الـ 20 و 40 في المائة من الناس في سن 60 بيد أن بعض البحوث تبين أن نحو تلميذ واحد من أصل ثمانية من تلاميذ المدارس يعاني من ثلاثة أو أكثر من عناصر متلازمة الأيض ،و هي نسبة مخيفة، و بعض البحوث حددت وجود صلة بين إصابة الطفل بأعراض التمثيل الغذائي و إصابتهم بأمراض القلب و الأوعية الدموية في عقود لاحقة.
ثانيا: الأصول العرقية، الأسبانيون و الأسيويون معرضون أكثر للإصابة بأعراض التمثيل الغذائي.
ثالثا: السمنة، و يمكن هنا الاستعانة بمؤشر كتلة الجسم و هو يقيس النسبة المئوية للدهون في الجسم و يعتمد على الطول و الوزن ،و حين يتعدى هذا المؤشر 25 تزداد احتمالات الإصابة بأعراض التمثيل الغذائي و خاصة المرضى الذين يعانون من تجمع الشحوم بمنطقة البطن و يأخذ الجسم شكل التفاحة.
رابعا: تاريخ مرض السكري بالعائلة. أنت أكثر عرضة أن تصاب بأعراض التمثيل الغذائي إذا كان لديك تاريخ عائلي من داء السكري من النوع 2 أو تاريخ مرض السكر أثناء الحمل (سكري الحمل)
خامسا: أمراض أخرى، مثل ارتفاع ضغط الدم و أمراض القلب و الأوعية أو متلازمة تكيسات المبيض تمثل نوعا مماثلا من مشاكل التمثيل الغذائي و التي تؤثر على المرأة و الهرمونات التناسلية لها.
يجب على المريض أن يطلب المشورة الطبية إذا اكتشف على الأقل واحدا من جوانب أعراض التمثيل الغذائي مثل ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع الكوليسترول في الدم أو البدانة بمنطقة الخصر و من الجدير بالذكر سؤال الطبيب المعالج ما إذا كنت بحاجة لاختبار العناصر الأخرى للمتلازمة ،و ما يمكنك القيام به لتجنب الأمراض الخطيرة ،و يمكن تشخيص متلازمة التمثيل الغذائي إذا انطبق على المريض ثلاثة أو أكثر من السمات المرتبطة بهذا المرض و من هذه السمات :ارتفاع محيط الخصر حوالي 102 سم للرجال، بعض عوامل الخطر الجينية، مثل أن يكون لدى المريض تاريخ عائلي لمرض السكري أو من أصول آسيوية و الذي يزيد من الخطر الخاص بمقاومة الإنسولين ، رفع مستوى الدهون الثلاثية من 150 ملل لكل دسيليتر(عشر الليتر) (مع/مل) أو أعلى، أو انخفاض الدهون ذات الكثافة العالية (أقل من 40(مم زئبق) (الرقم الأعلى) أو أعلى أو 85 مم زئبق عدد القاع) أو أعلى، أو إذا كان المريض يتلقى العلاج لارتفاع ضغط الدم ارتفاع نسبة السكر الصائم في الدم (سكر الدم) من 100 مع/مل أو أعلى، و إذا كان المريض يتناول علاجا لارتفاع معدل السكر في الدم.
و لعل من أهم المشاكل التي تصاحب متلازمة التمثيل الغذائي لدى الرجال هو انخفاض معدل هرمون الذكورة ،و تتلخص أعراضه في ضعف الرغبة الجنسية. ضعف كفاءة انتصاب القضيب و الشعور بالضعف العام و عدم القدرة على بذل المجهود و الاحساس بالخمول و الاكتئاب و ضعف الذاكرة ،و يمكن تشخيص هذه المشكلة في طريق قياس مستوى هرمون الذكورة في الدم و بالتالي علاجه بصورة علمية صحيحة و لا تقتصر المشاكل على الناحية الجنسية فحسب بل تكمن الخطورة في ارتفاع ملحوظ بإصابة شرايين القلب التاجية عند هؤلاء المرضى، الأمر الذي قد يهدد حياة المريض المعالج إلى عمل بعض الفحوصات للاطمئنان على القلب و الشرايين التاجية المغذية له.
و تغيير أسلوب الحياة من أهم الطرق للوقاية من أو للسيطرة على متلازمة التمثيل الغذائي مثل الحصول على المزيد من النشاط البدني، و فقدان الوزن و الإقلاع عن التدخين يساعد على التقليل من ضغط الدم.
و هناك بعض النصائح المفيدة لتقليل فرصة ظهور هذه الأعراض و هي:
ا- ممارسة الرياضة: يوصي الأطباء بممارسة الرياضة من 30-60 دقيقة يوميا مثل المشي السريع كل يوم.
ب- فقدان الوزن ، من 5% إلى 10% من وزن الجسم ،يمكن أن يقلل من مستويات الأنسولين و انخفاض ضغط الدم و مرض السكري.
ت- اتباع حمية غذائية لوقف ارتفاع ضغط الدم و الحد من الدهون غير الصحية و التأكيد على الفاكهة و الخضر و السماك و الحبوب الكاملة.
ث- الإقلاع عن التدخين، فالتدخين يزيد من مقاومة الأنسولين و يزيد من سوء العواقب الصحية لأعراض التمثيل الغذائي و يمكن للمريض التحدث إلى طبيبه إذا كان بحاجة إلى مساعدة للإقلاع عن التدخين.
ج- العمل مع طبيبك لمراقبة الوزن الخاص بك و كذلك نسبة الجلوكوز في الدم، الكوليسترول و ضغط الدم.
ح- إذا كنت لا تتمكن من تحقيق أهدافك مع المحاولات المتبعة في تغيير أسلوب الحياة، فالطبيب المعالج يجب أن يصف في هذه الحالة أدوية لخفض ضغط الدم، السيطرة على الكوليسترول أو بعض العقاقير التي تساعد على فقدان الوزن و كذلك يمكن الاستعانة ببعض العقاقير التي تساعد على فقدان الوزن و كذلك يمكن الاستعانة ببعض العقاقير التي تزيد من فعالية الأنسولين و يمكن أيضا استخدام الأسبرين كعلاج يساعد بفعالية على التقليل من خطر الإصابة بالنوبات القلبية و السكتات الدماغية.
خ- إتباع نظام غذائي صحي، أكل الكثير من الفواكه و الخضروات و أكل الأطعمة الغنية بالألياف مع التأكيد أن تشمل على الحبوب الكاملة، و الأسماك و تجنب الإكثار من اللحوم الحمراء و تجنب الأطعمة الجاهزة و الأطعمة المقلية و الإقلاق قدر الإمكان من ملح الطعام و أخيرا وضع جدول زمني لفحوص منتظمة مع الطبيب المعالج.
أما بالنسبة إلى انخفاض هرمون الذكورة فإن العلاج متوافر و يتم عن طريق العلاج التعويضي لنقص الهرمون و في السنوات القليلة الماضية ظهرت العديد من العقاقير التي تستخدم لتعويض نقص هذا الهرمونن كما ظهرت أيضا بعض العقاقير الجديدة و التي يتناولهعا المريض عن طريق الفم، و لكن عاب عليها ضرورة تناولها بعد الطعام مباشرة و الذي لابد و أن يحتوي على كمية لا تقل عن 30 جم من الدهون في الوجبة الواحدة، بالإضافة إلى أن تناول هذه العقاقير 3 مرات يوميا مما حدا الكثير من المرضى إلى عدم الاستمرار في تناول العقار، و للتغلب على هذه المشكلة تم تصنيع كبسولات صغيرة توضع تحت اللسان و تفرز الهرمون ،حيث يمتص عن طريق الغشاء المخاطي للفم و لكن 16% من المرضى الذين استخدموا هذه الوسيلة ظهرت عندهم أعراض التهابات حادة باللثة مما منع هؤلاء المرضى من الاستمرار بالعلاج بهذه الوسيلة. كما توجد بالصيدليات الآن بعض الوسائل الموضعية و التي تعطي المريض الهرمون المطلوب عن طريق الجلد و منها اللصقة الطبية الخاصة بكيس الصفن و لكنها تؤدي إلى رفع هرمون DHT و الذي يؤثر بصورة سليمة على البروستاتا خاصة في الرجال بعد سن الخمسين، مما ظهرت اللصقات الطبية التي توضع على الجسم في مناطق بعيدة عن الجهاز التناسلي، كما ظهر العلاج الموضعي الأندروجيل و يحفظ بأكياس خاصة تحتوي على جرعة محددة من هرمون الذكورة ،حيث يمتص هذا الهرمون عن طريق الجلد و يقوم بتعويض نقص هرمون الذكورة و إصلاح أعراض سن اليأس عند الرجال و هو مناسب جدا للمرضى الذين يعانون من نقص الهرمون و يرغبون في الإنجاب ،حيث إن هذا العقار له تأثير طفيف على الغدة النخامية و التي تتحكم في وظائف الغدة النخامية و بالتالي لا يؤثر سلبا على صورة السائل المنوي، كما ظهرت بعض العقاقير و التي يتناولها المريض عن طريق الحقن العضلي ،حيث يأخذ المريض جرعة كل أسبوعين كما ظهرت أيضا الحقن بهرمون الذكورة طويل المفعول و الذي يستمر مفعوله قرابة 3 شهور و يمثل طفرة في العلاج التعويضي لنقص الهرمون لأنه يريح المريض و يحتفظ بمستوى الهرمون ثابتا لفترة طويلة.
و بعد فترة وجيزة من العلاج بصفة عامة تتحسن الرغبة الجنسية عند المريض بصفة مرضية و يزداد الانتصاب قوة و يرتفع معدل الرضا الجنسي كما تزداد القدرة العقلية للمريض و تتحسن الحالة النفسية له كما توجد نواحي إيجابية أخرى للعلاج فهو يقلل من تجمع الشحوم بالجسم، و يقوي العظام و يمنع تآكلها خاصة مع تقدم السن، ولكن يجب أن يتناول المريض هذه العقاقير تحت إشراف الطبيب المعالج، حيث يستلزم متابعة المريض بصفة دورية لتشخيص و علاج أي مضاعفات بصورة صحيحة وبسهوله






0 التعليقات:
إرسال تعليق